محمد بن جرير الطبري
552
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من الغدر به ، وامر رسول الله ص بالتهيؤ لحربهم ، والسير إليهم . ثم سار بالناس إليهم ، حتى نزل بهم ، فتحصنوا منه في الحصون ، فامر رسول الله ص بقطع النخل والتحريق فيها ، فنادوه : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه ، فما بال قطع النخل وتحريقها ! قال أبو جعفر : واما الواقدي ، فإنه ذكر ان بنى النضير لما تأمروا بما تأمروا به من أدلاء الصخرة على رسول الله ص ، نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم وخوفهم الحرب وقال : هو يعلم ما تريدون ، فعصوه ، فصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة ، وجاء النبي ص الخبر من السماء ، فقام كأنه يريد حاجه ، وانتظره أصحابه ، فأبطأ عليهم ، وجعلت يهود تقول : ما حبس أبا القاسم ، وانصرف أصحابه ؟ فقال كنانه بن صوريا : جاءه الخبر بما هممتم به ، قال : ولما رجع أصحاب رسول الله ص انتهوا اليه وهو جالس في المسجد ، فقالوا : يا رسول الله ، انتظرناك ومضيت ، [ فقال : همت يهود بقتلى ، وأخبرنيه الله عز وجل ، ادعوا لي محمد بن مسلمه ، قال : فاتى محمد بن مسلمه ، فقال : اذهب إلى يهود فقل لهم : اخرجوا من بلادي فلا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به من الغدر ] . قال : فجاءهم محمد بن مسلمه ، فقال لهم : ان رسول الله ص يأمركم ان تظعنوا من بلاده ، فقالوا : يا محمد ، ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس ! فقال محمد : تغيرت القلوب ، ومحا الاسلام العهود ،